السيد محمد تقي المدرسي

163

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

حين قلب ( كانت ) المعادلة ، فظنّ ان الانسان هو الأصل في الاخلاق ، فتح الباب عريضاً وواسعاً امام نظريات التطوّر للتدخل في الاخلاق ونستعرض معاً بعضاً منها : 1 / نظرية التطوّر عند راو عند راو ( Rauh ) 1909 م ، فالانسان يتطور لأنه ابن الظروف المتغيرة ، اذاً أخلاقه يجب ان تتطور - وقيمة القيم في الاخلاق تجربة الانسان الأخلاقية . التي لا يمكن الاحساس بها الا عن طريق الفاعلية . قال : بأن الواقع الأخلاقي هو دافع ، أيّ شيء حيّ ومرتبط بالحياة ، مع كونه في صيرورة دائمة على غرار الحياة . وعلى ذلك فلا يمكن الاحساس بالعامل « الأخلاقي » الا عن طريق الفاعلية . فهناك تجربة أخلاقية تدوم مدى الحياة ونلمس مظاهرها المتعدّدة بواسطة حدس يتعدل باستمرار من خلال احتكاكه بالاحداث . . وليس هناك « واجب » بل توجد واجبات هي دائماً حركيّة وخاصة ، دونما « قاعدة » كلية ، وهذه تعدّدية يجب الّا تؤدي بنا إلى مذهب الشك الأخلاقي بل إلى الاقتناع بأنه يجب علينا ان نعيش عدداً متناهياً من التجارب لأجل الوصول إلى اكتمال المثل الاعلى « 1 » . ونقدنا لهذه النظرية يتمثل في أمرين : الأول : في القاعدة التي انطلق منها ، والمتمثلة في النسبية الذاتية ، واصالة الانسان ( عند كانت ) وقد تحدثنا عنهما آنفاً . الثاني : في أن الفاعلية قيمة لا ريب فيها وهي تبرز ما خفي من كيان الانسان ،

--> ( 1 ) - المذاهب الأخلاقية الكبرى ص 123 . .